الزيارة طباعة البريد الإلكترونى
الثلاثاء 22 كانون الأول 2009 12:33

قال الله تعالى في محكم كتابه وجليل خطابه :(وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) –البقرة 154.وقال جل وعلا في آية أخرى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)- آل عمران 169.

انطلاقاً من الآيتين المباركتين تتجلى عناوين عدة، وينصب تركيزنا هنا على عنوان اللقاء بالأحياء الحقيقين .

في هاتين الآيتين الكريمتين تسليط للضوء على النظرة الميتة لدى البعض حيث استنكرت التوهم الموجود عندهم  والناشئ عن فكرة ونظرة ميتة. وهنا القران الكريم يبعث الحياة لهذه النظرة الميتة أو قل بأنه يريد أن يحيي النظرة الميتة . فيوجد الفرق بين الأموات والأحياء، ولذلك فإن بعض المفسرين قال أن هؤلاء يحملون الحياة الحقيقية لا الحياة المجازية .

فيؤكد القرآن على أن من يقتل في سبيل الله سبحانه؛ إلى حياة طيبة، بل إنها هي الحياة، ولهذا ترك التعبير في هذه الآيات عن الأقسام الأخرى التي لا تملك هذا العنوان " عنوان الحياة " .

فإذن الحياة الحقيقية ليست بالحركة وغيرها مما يعد علامة على الحياة، وإنما هي بالتحركات التي تورث الإنسان وتكسبه علاقة  خالقه جل وعلا .

والآيات جاءت أيضاً لكي توجد تنبه الإنسان إلى أن الحياة ليست من عطائك أنت، وإنما هي من عطاء من أوجدك وأوجد كل شيء فالحياة عند الخالق جل وعلا ليست هي الكون في هذه الدنيا الدنية وإنما هي فيها وفي غيرها .

فالحي موجود سواء كان في هذه الحياة أو انتقل إلى الآخرة، ومن انتقل للحياة الطيبة فهو الحي حقاً.

(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)

فمن ارتحل عن هذه الدنيا و كانت له الحياة الطيبة وضمن الحياة الطيبة فهذا هو الحي وهذه هي الحياة الحقيقية ، وأما من خسر في هذه الدنيا، خسر الضمان للحياة في الآخرة، فإن هذا الإنسان ليس له وجود لا في هذه الحياة ولا في غيرها، إلا بعض الأوقات التي مر بها قد يكون أوجد فيها نوعاً من الحياة لنفسه، لكنها ذهبت أدراج الرياح بواسطة تلك الانحرافات .

فالقرآن إذن يوجد ويصحح كثيراً من الأخطاء، وينظر بنظرته الثاقبة إلى أخطاء هذا الإنسان ويبين له: ليس أنت الذي تصفُ هذه العناوين؟! وإنما هناك من يوجد هذه العناوين ومن يضع هذه العناوين وهو غيرك. ليست هذه من مختصات الإنسان وإنما هي من مختصات خالق الإنسان العالم بكل شيء، ولهذا قد جعل هؤلاء من ضمن الأحياء بل قد نفى عنهم الموت وذلك انطلاقاً من هذه الآيات المباركة.

الشيعة بكاملها تقول بشيء من الأشياء التي تتعلق بهذه الآيات وهي:
1- الالتقاء بالأحياء .
2- أماكن الالتقاء بالأحياء .
3- كيفية هذه اللقاءات .
4- أوقات هذه اللقاءات .

فاللقاء بالأحياء يتم بزيارتهم، فحينما تزور هذا الإنسان الذي قد ارتحل عن هذه الحياة وضمن الحياة الآخرة - هذا انطلاقاً من هذه الآيات وغيرها-  فأنت حينها تزور فعلاً تزور هذا الإمام أو رسول الله (ص) أو تزور غيره من الأولويات.

لنتأمل قليلاً في زيارة العباس(ع) و للننظر إلى الكلمات التي وصفت العطاء الذي أعطاه العباس (ع)، فنرى بالإمام المعصوم يقف على ذلك ويقول في حقه (( فنعم الأخ المواسي لأخيه )).

ثم بعد ذلك يشير إلى شيء أكبر من ذلك (( السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين )) وإذا به ينطلق بانطلاقات أخرى تضمن لهذا الإنسان الحياة الطيبة.

فإذا جئت إلى زيارة العباس (ع) تعرف ما تعطي هذه الحياة وما أدت هذه الحياة (( الزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين ))

هذا كله لماذا ؟ لوجود الحياة. ثم هناك أقوال أخرى جاءت في العباس(ع). لو نظرت إلى زيارته لرأيت ما فيها من المعاني ومن الأشياء التي توجد وتصلح النظرات ومن خلالها يبين الإمام(ع) شأن هذا الرجل العظيم.

فإذن الحياة ليست من معطياتك، وليست من مختصاتك أيها الإنسان، إنما هي من مختصات الباري عز وجل فهذه اللقاءات التي تلتقي مع هذا الإمام أو مع هذا الولي أو مع غيرهم من الأولياء هي لقاءات حقيقية.

أين تلتقي مع هذه النماذج الطيبة؟

هل تلتقي معها في أماكنها؟ يعني هل لابد لك أن تزور رسول الله لابد أن تذهب إلى المدينة وتزور أم لا؟

لا . ليس هذا بالشيء الحتمي عليك، فيمكن أن تزوره من بعد، فيمكن أن تزوره في الحسينية، يمكن أن تزوره في المسجد، يمكن أن تزوره بيتك. ولكن لكل مكان شأن.

ويمكن أن تزوره بعد صلاتك، ويمكن أن تزوره في أي وقت من الأوقات.

وقد تكون هذه اللقاءات كاملة، يعني تلتقي مع جميع المعصومين في يوم، في شهر، في سنة.

فتارة يلتقي الإنسان مع المعصومين في السنة مرة واحدة، يزور فيها أهل البيت(ع) زيارة كاملة. نعم قد تزور يومياً المعصومين من ضياء الصالحين، أو مفاتيح الجنان، تزورهم كلاً بزيارته وقد لا؟! قد تزور كل يوم، جميع المعصومين. وهذه من الأمور التي دعت البعض لإنشاء زيارة خاصة لجميع المعصومين في كل يوم، فهذا الأمر يستطيعه كل فرد ويستطيع أن يجده كل فرد.

ففي كل يوم سبت يمكن أن تزور النبي(ص)، وفي يوم الأحد الإمام أمير المؤمنين(ع) والزهراء(ع)، ويوم الاثنين قد خصص للإمام الحسن والإمام الحسين(ع)، وهكذا بقية أيام الأسبوع .

ففي كل يوم زيارة لبعض المعصومين ولكن لو زرت الأئمة والنبي(ص) في كل يوم فإنك قد التقيت بالأرواح الطيبة جميعاً في كل يوم .

وهذا أمر من الأمور التي لا أظن أن فرداً منا لا يريدها أو لا يحبها، أمر من الأمور الحسنة أمر من الأمور الطيبة التي تكون في حياتنا وحق من الحقوق علينا للمعصومين(س)، فيا حبذا للإنسان إذا أراد أن يزور يوماً من الأيام أن يجمع جميع الأئمة (ع) والمعصومين في ذلك اليوم.

جزّئ وقتك واحتفظ بوقت خاص لصلاتك اليومية في أوقاتها، ولا تفرط في ذلك، ثم اجعل وقتاً معيناً لزيارة الرسول (ص) ولزيارة أئمتك(ع)، فإنك ساعتها توجد علاقة بينك وبينهم (عليهم السلام)، ولو لم يكن إلا في هذا الوقت، وقت من الأوقات يتخلل يومك لأجل أن يكون لأهل البيت(ع) حصة في يومك لأنهم هم أساس وجودك .

و عندنا حديث الكساء، فحينما تأتي إلى هذه الكلمات يخبر الباري عز وجل، يا سكان سماواتي هؤلاء هم الذين لولاهم لم أوجد الموجودات بكاملها سماء مبنية، أرض مدحية، أهل العبا، إنهم أهل الكساء.

إذن فنحن لولا هؤلاء لما وجدنا، ولا سماء مبنية ، ولا أرض مدحية، ولا فلك يدور، ولا بحر يجري .. ولا كذا ولا كذا.
   فإذن هؤلاء البركة في وجودك، لولا هم لما وجدت أنت.

فإذا كان هذا الوجود ببركاتهم كيف لا يكون لهم حق عليك في كل يوم تلتقي معهم جميعاً وتزور بتلك الكلمات الموجودة عنهم(س) والأمر لا يكلفك شيئاً .

زيارة موجودة ففي الأقل: قل السلام عليك يا فلان. .يا فلان . بعد أن تنتهي زيارة اليوم الذي عندك مثل هذا اليوم – الجمعة- باسم صاحب الزمان(ع) ولكن لا تنسى بقية الأئمة (ع) والرسول (ص) ولو من السلام عليهم .

وإن لم تفعل فأنت لا تحرم رسول الله، ولا تحرم الأئمة، بل أنت تحرم نفسك .

ولكن ذلك يحتاج إلى ابتهال ودعاء فإن القرب من الله تعالى يكون له قابليات في العطاء أكثر وأصفى ويا حبذا أن يكون التوسل بأهل البيت(ع).

لم يترك أهل البيت (ع) لنا شيئاً نحتاجه في حياتنا أبداً حتى التوسل بهم. وهذا ما تزخر به كتب الدعاء، وذلك دليل على حرص علمائنا على هذا العنوان وهذه الأشياء الثمينة التي وصلتنا عبر الأجيال، فهنيئاً لمن يلتقي مع أئمته(ع).

وعليه أن يكرر بعض الجمل (برجاء القبول) يرجو قبوله عندهم جميعاً، فحينما تزور رسول الله (ص) سله القبول وسل الله أن تكون مقبولاً عند أمير المؤمنين وعند الزهراء وعند الأئمة (ع) والله سبحانه وتعالى، ومستحيل أن يخيب دعواتك لا بد أن تعطى شيئاً، فلا تحرم نفسك من هذا العطاء ومن هذا الاتصال فإن الاتصال بهم اتصال بخالقك، اتصال بالله.

والحمد لله رب العالمين .

تاريخ آخر تحديث ( الثلاثاء 22 كانون الأول 2009 12:40 )
  الزيارات: 478
 

كلمات من نور

أما التقوى فإنها ليست مقسومة بل هي من الأمور الكسبية وتُنال باستعمال جميع القوى، فكلما أُعطي الإنسان عقلاً وفكراً -واستخدم ذلك استخداماً حكيماً- كان ذلك منتجاً نتاجاً سليماً وبناءً قوياً لا تحركه العواصف، ولا تؤثر فيه القوى مهما اجتمعت، ومهما تكاتفت عليه أيدي البغي والعدوان وأيدي الظلم الميشومة. 

 سماحة الشيخ محمد كاظم