الدين ـ دليله العقلي

 

الدين ـ دليله العقلي

تنقسم المعرفة الإنسانية إلى قسمين :

أ-   فطرية : وهي التي لا تحتاج إلى جد واجتهاد . بل تحصل بمجرد التصور ( تلقائياً ) . كالعلم ، بأن النور غير الظلام . والعمى غير البصر والطول غير القصر . والحجر مخلوق غير خالق، وكذا الإنسان.

   وهذه المعرفة لا تختص بالعالم دون الجاهل، بل وحتى الطفل يدرك هذه المعرفة. وليس من عذر يبرر الخطأ في هذا القسم من المعرفة.

  ب- المعرفة النظرية: وهي اجتهادية تحتاج إلى الجد والاجتهاد للحصول عليها، كالعلم بأن الماء بسيط أو مركب، أو أن هذا المرض معدٍ أم لا.

اختلاف

 

  إن اختلاف إمكانات الأشخاص ومواهبهم و معارفهم يجعل الخطأ في المعارف النظرية مغتفراً لصاحبه.

 لكن ذلك لا يسري إلا بعد أن يستنفد الفرد طاقاته وإمكاناته العلمية والعقلية التي تتركز في جانب بذل جده واجتهاده في سبيل تحصيل هذه المعرفة.

   س: هل إدراك الصواب لازم مع بذل هذه الطاقات والإمكانات أم لا ؟

   ج: إن إدراك الصواب في كل شيء متعذر أو متعسر غالباً تقريباً.

هل . . . هذا الزمان كالقدامى أم لا

   ما هي أسباب الانحراف؟

   هناك جذور للانحراف. وقد يتردى الفرد المنحرف حتى يعبد الأصنام.فما الذي يسوّغ هذا الانحراف الكبير لهؤلاء الناس؟ ولا يوجد أدنى التباس في هذا المثال فقد بالت الثعالب على تلك الأصنام، ولقد أوصلتهم عبادتهم لها إلى مستوى من القباحة والرذالة لا حد له، بل هو أكثر وأكبر من قبح وصف الظلام بالنور والعمى بالبصر .

   يا ترى ما هي العلة في شرك المشركين جميعاً، حتى مشركي زماننا؟ فإنهم يرون الأخطاء، ولكنهم يعللوها ويشاهدون من يمارس الكبائر جهاراً فيعينوه ويسندوه!

   لماذا كان ذلك، وما وراء ذلك من دناءة ؟ نعم إنها النفعية الخسيسة التي عَمَّت بدناءتها قلبَ هذا الفرد وعينه. هؤلاء فرقة من فرق إبليس وهناك فرقة ثانية سائرة على طريق الآباء والأجداد . وثالثة لا تستطيع أن تفارق صديقاً سواء كان هذا هو نفس المنحرف أم صديقاً له، وقد ابتليت مجتمعاتنا بعيينات يحملون اسم الصداقة فقط، بينما يتمثل فيهم الشيطان بالمعنى الحرفي للكلمة، حيث أنهم حولوا الناس أتباع يبتزونهم ويساومونهم فإمّا أن ينقادون لهم ويسيرون سيرتهم وإلا فارقوهم! فيا لتلك الصداقة.

   وهناك قسم آخر وهم المغرِّرين بالناس، الذين يطلق عليهم المجتمعُ أسماءَ عكسية، مثل (الواعين)، و(الأدباء)، و(المثقفين)، وغير ذلك. ولعل هذه التسميات لا تعدوا أن تكون مجرد تزويق وتلميع ودعاية لأفراد –بعضهم في الأقل- لا يحملون المحتوى الإيماني الحقيقي المفيد للمجتمع. ولعل مما يجعل بعض السُّذَّج ينحرف تبعاً لهؤلاء. وهذا في الحقيقة قسم من التقليد الأعمى الذي يجر الإنسان لينعق مع كل ناعق.

   وبذلك تكون تلك التسميات الجوفاء سبباً في إغواء الآخرين وترويجاً للباطل من دون شعور.

   ومن الواضحات الفطرية أن مما يضعف سلطان العقل ويزيله عن مكانته؛ اتباع التقاليد والعادات، فهي غشاء عاتم لنور العقل، كما الشوائب على زجاج المصباح الكهربائي إذا تكاثفت عليه مانعة انتشار نوره ووهجه. وخاصة كلما طال زمان هذه الانحرافات وسلوك الطرق الملتوية .

   ما هي حدود المنفعة من الحصول على الشهادة؟

   إن التعلم ليس هو الحصول على الشهادات العليا؛ بل هو فك الحصار عن سلطان العقل. ولهذا ورد : قال الصادق : " من كان عاقلاً كان له دين ومن كان له دين دخل الجنة "  ويقول في كلمة أخرى " العقل دين المؤمن"

" اعرفوا العقل وجنده الجهل وعنده تهتدوا " ، " عن علي بن الحسين: مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح "

   ومن هذا نخلص أن قيمة العنوان الحقيقية هي ما يترجمه صاحبه من مضمون ذلك العنوان في سيرته ومسيرته العملية والإيمانية ومسلكه في تسليط نور العقل الحق على حركته في هذه النشأة.