ما أسباب حجب دعائي؟

ما أسباب حجب دعائي باعتقادك ؟ هل لأن حصول ما أطلب ليس به خير الآن؟ ويجب أن أنتظر، فأنا لست يائساً من رحمة ربي، ولكن أود أن أسمع ما يَطْمَئِنُّ به قلبي. أشكر سماحتكم على إعطائي الوقت الكثير من أجل قضاء حوائجنا، تحياتي لجميع العاملين على الموقع، وإلى سماحة الشيخ، مع تمنياتي له بدوام الصحة والعافية... وشكراً جزيلاً.

بسمه تعالى

من آداب الدعاء

الدعاء: يحتاج إلى وقتٍ مناسب كأوقات السحر. {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(1)، وليالي الجمع وأيامها والأحاديث في فضل ليلة الجمعة ويومها كثيرة منها ما روي عن الإمام الباقر (ع) : «إن الله تعالى لينادي كل ليلة جمعة من فوق عرشه من أول الليل إلى آخره: ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه؟ ألا عبد مؤمن يتوب إليّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه؟ ألا عبد مؤمن قد قتّرت عليه رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسع عليه؟ ألا عبد سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه؟ قال: فلا يزال ينادي بهذا حتى مطلع الفجر»(2).

وكذا حال السجود فقد ورد عن الإمام الصادق (ع) لما سأله سعيد بن يسار: أدعو وأنا راكع أم ساجد؟ فقال: «نعم ادع وأنت ساجد، فإنّ أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد، ادع الله عز وجل لدنياك وآخرتك»(3).

ومن الأوقات المنصوص عليها للدعاء بعد الفرائض المكتوبة كالصلاة على النبي وآله الطاهرين بعد صلاة الصبح مئة مرة فإنه يستجاب بإذنه تعالى وعند قراءة القرآن الكريم.

لقد كتبت في سؤالك شطراً من الجواب وهو عدم المصلحة في قضاء الحاجة في هذا الوقت «ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور»(4)، وفي التجارب التي تمر على الإنسان خير دليل، فكم تمنى المؤمن ودعا حصول مطلب ما، ثمّ تبيّن له عدم المصلحة في حصول ذلك المطلب.

أما بالنسبة لحجب الدعاء فلا ندري هل هو محجوب أم محبوب؟! فربما أحبّ المولى (ع) استمرار حال دعائك وافتقارك إليه لرفع درجاتك ومحو سيئاتك، كما أنه تعالى بكرمه وجوده لربما حوّل استجابته لك بهذا الدعاء إلى أمر آخر من حوائجك أو يدّخر لك ما هو أعظم منه، أو أن يصرف عنك من البلاء ما لا تعلم.

وحجب الدعاء له أسباب كثيرة منها: اقتراف الذنوب وأخذ حقوق الآخرين والدعاء بقلب لاهٍ غافل وعدم طيب المطعم والمكسب.

عن الإمام الباقر(ع): «إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنباً فيقول الله - تبارك وتعالى- للمَلَك: لا تقضِ حاجته واحرمه إياها، فإنه تعرّض لسخطي واستوجب الحرمان مني»(5).

فعليك بالإلحاح بالدعاء، فعن مولانا الصادق (ع): «لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من الله ما لم يستعجل فيقنط، ويترك الدعاء» قلت له: كيف يستعجل؟ قال (ع): «يقول: وقد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة»(6). والحمد لله رب العالمين، ولكم مني فائق الشكر والاحترام.

المصدر: كتاب إياك نعبد وإياك نستعين ، تأليف سماحة العلامة الشيخ محمد كاظم الجشي حفظه الله.

-----

(1) سورة الذاريات آية 18.

(2) وسائل الشيعةج7 ص 78.

(3) ميزان الحكمة ج2 ص1252.

(4) مفاتيح الجنان - دعاء الافتتاح.

(5) بحار الأنوار ج70ص329.

(6) الكافي ج2 ص490.